السيد محمد علي الخرسان
48
محاضرات السيد الخوئي في المواريث
نتيجة المطاف : يتّضح من مجموع ما قدّمناه : أنّ سرّ الخلاف الواقع بين المسلمين في أوضح المسائل المذكورة في الكتاب العزيز بأجلى وأوضح بيان ، وليس فيها أيّ غموض ، هو مخالفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وعدم التمسّك بعترته الطاهرة ، الَّذين حثّ على التمسّك بهم ، والأخذ عنهم في المواطن العديدة ، واغتصاب هذا المنصب العظيم منهم ، من قبل أناس ليست لهم أيّ أهليّة أو خبرة ، وكانوا يجهلون حتّى آيات الذكر الحكيم ممّا أدّى إلى وقوع الأمّة فيما وقعت فيه من الخلافات والظلم والجور والحكم بغير ما أنزل اللَّه ، فعادت الجاهليّة كما كانت . وكان الجدير بهم أن يتمسّكوا بكتاب اللَّه العزيز ، فقد قال تعالى : * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا واتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقابِ ) * . ( 1 ) وقال تعالى : * ( فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * . ( 2 ) فإنّه تعالى يقسم بنفسه أنهم لا يؤمنون حتّى يحكموا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيما شجر بينهم ، وهذا لا يختص بزمان حياة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، بل لا يتمّ إيمان أحد ، ولا يكون مؤمنا إلَّا إذا حكَّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالرجوع إلى وصاياه وأوامره وتوجيهاته الَّتي صدرت منه إلى أمّته في كلّ الحالات ، وفي كلّ الأزمنة في حياته ، وبعد وفاته إلى يوم القيامة ، فمن تخلَّف عن ذلك فليس بمؤمن بمقتضى هذه الآية المباركة .
--> ( 1 ) الحشر : 7 . ( 2 ) النساء : 65 .